حبيب الله الهاشمي الخوئي
71
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال ذو الكلاع : هل تستطيع أن تأتي معي صف أهل الشّام فأنالك جار منهم حتّى تلقى عمرو بن العاص فتخبره عن عمّار وعن جدّه في قتالنا لعلَّه يكون صلحا بين هذين الجندين ، فقال له أبو نوح إنّك رجل غادر وأنت في قوم غدر وإن لم تكن تريد الغدر أغدروك وإنّي إن أموت أحبّ إلىّ أن أدخل مع معاوية وأدخل في دينه وأمره . فقال ذو الكلاع : أنا جار لك من ذلك أن لا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعة ولا تحبس عن جندك ، وإنّما هي كلمة تبلغها عمرا لعلّ اللَّه يصلح بين هذين الجندين ويضع عنهم الحرب والسّلاح ، فسار معه حتّى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله النّاس وعبيد اللَّه بن عمر يحرّض النّاس فلما وقفا على القوم قال ذو الكلاع لعمرو : يا با عبد اللَّه هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمّار بن ياسر ولا يكذّبك قال عمرو : ومن هذا معك قال هذا ابن عمّي وهو من أهل الكوفة ، فقال له عمرو : إنّي لأرى عليك سيما أبي تراب قال : سيماء محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه ، وعليك سيماء أبي جهل وهو سيماء فرعون . فقام أبو الأعور فسلّ سيفه ثمّ قال : أرى هذا الكذّاب يشاتمنا بين أظهرنا وعليه سيماء أبى تراب فقال ذو الكلاع اقسم باللَّه لئن بسطت يدك إليه لأحطمنّ أنفك بالسّيف ابن عمي وجاري عقدت له ذمّتي وجئت به إليكم ليخبركم عمّا تماريتم فيه . فقال له عمرو : أذكرك باللَّه يا با نوح إلَّا ما صدقت أفيكم عمّار بن ياسر فقال له أبو نوح : ما أنا بمخبرك عنه حتّى تخبرني لم تسأل عنه فانّ معنا من أصحاب رسول اللَّه غيره وكلَّهم جادّ على قتالكم . قال عمرو : سمعت رسول اللَّه يقول : إنّ عمّارا تقتله الفئة الباغية ، وإنّه ليس ينبغي لعمّار أن يفارق الحقّ ولن تأكل النّار منه شيئا ، فقال أبو نوح : لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر إنّه لفينا جادّ على قتالكم .